منتديات القصيرين من حرب

منتديات القصيرين من حرب (http://www.alqesuirien.com/vb/)
-   منتدى الخواطر و النثر و القصص (http://www.alqesuirien.com/vb/f18/)
-   -   قصة جابر عثرات الكرام (http://www.alqesuirien.com/vb/t1274.html)

فايز بن شجاع الفلاح 23-12-2011 10:09 PM

قصة جابر عثرات الكرام
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






جابر عثرات الكرام



عن شيبة الدمشقي قال :

كان في زمن سليمان بن عبدالملك رجل من بني أسد يقال له : خزيمة بن بشر ،مشهور بالمروءة والكرم والمواساة ، وكانت نعمته وافرة ، فلم يزل على تلك الحال حتىافتقر ، فاحتاج إلى إخوانه الذين كان يواسيهم ويتفضل عليهم ، فواسوه حيناً ثم ملّوه، فلما لاح له تغيرهم ، قال لامرأته : يابنة عم ، قد رأيت من إخواني تغيراً ، وقدعزمت على لزوم بيتي إلى أن يأتيني الموت ، ثم اغلق بابه عليه، و أقام يتقوّت بماعنده حتى نفد ، وبقي حائراً في حاله .





وكان عكرمةالفياض والياً على الجزيرة ،فبينما هو في مجلسه وعنده جماعة من أهل البلد ، إذ جرى ذكر خزيمة فقال عكرمة : ماحاله ؟

فقالوا : صار في أسوأ الأحوال ، وقد أغلق بابه ، ولزم بيته .
فقال عكرمة : فما وجد خزيمة بن بشر مواسياً ولا مكافئا !
قالوا : لا .
فأمسك عن ذلك الحديث لأمر أخفاه في نفسه ، فلما كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار ، ووضعهافي كيس واحد ، وخرج متنكراً سراً حتى وقف بباب خزيمة وطرقه ، فخرج خزيمة ، فقال له : أصلح بهذا شأنك ، فتناوله فوجده ثقيلاً ، فقبض خزيمة على لجام الدابة ، وقال : من أنت ، جعلت فداءك ؟
قال له : ما جئتك في هذا الوقت وأنا أريد أن تعرفني .
قال خزيمة : فما أقبله أو تخبرني من أنت ؟
فقال : أناجابر عثرات الكرام ، ثم انصرف .





فدخل خزيمة داره وهو يتحسس الكيس والدراهم غير مصدق . ورجع عكرمة إلىمنزله ، فوجد امرأته قد افتقدته وارتابت ، ولطمت خدها ، فلما رآها على تلك الحال قال لها : ما دهاك يا ابنة عم ؟

قالت : سوء فعلتك بابنة عمك ، أمير الجزيرة لايخرج في هدأة من الليل سراً دون غلمانه إلا إلى زوجة أو سرية !
قال : لقد علمالله ما خرجت لواحدة منها.
قالت : فخبرني فيم خرجت ؟
قال : يا هذه لم أخرج في هذا الوقت إلا وأنا لا أريد ألا يعلم بي أحد .
قالت : لا بد أن تعلمني.
قال : فاكتميه إذاً .
قالت : سأفعل.
فأخبرها بالقصة على وجهها
فقالت : قد سكن قلبي .





ثم أن خزيمة أصبح ، فصالح غرمائه و أصلح من حاله ، ثم تجهزقاصداً سليمان بن عبدالملك ، فلما حضره ، استأذن عليه ، فأذن له سليمان لما يعلم من مروءته ، فأخذ سليمان يسأله عن حاله وسبب إبطاءه عنه ، فأخبره خزيمة بقصة زائرالليل.

فقال سليمان : هل عرفته ؟
قال : لا والله لأنه كان متنكراً ، وماسمعت منه إلا أنه جابر عثرات الكرام .
فتلهف سليمان على معرفته وقال : لو عرفناه لأعنّاه على مروءته.
ثم عقد لخزيمة ولاية الجزيرة وعلى عمل "عكرمة الفياض" نفسه، و أجزل عطاياه ، وأمره بالتوجه إلى الجزيرة .





فخرج خزيمة إليها ، فلما قرب منها خرج عكرمة وأهل البلدة للقائه ، وسارا جميعاً إلى أن دخلا البلد ، فنزل خزيمةدار الإمارة ، وأمر أن يؤخذ عكرمة ويحاسب ، فحوسب ، ففضل عليه مال كثير ، فطلبه خزيمة بالمال.

قال عكرمة : مالي إلى شيء منه من سبيل, و لست ممن يصون ماله بعرضه، فأصنع ما شئت.
فأمر به فكبِّل بالحديد ، و وضع في الحبس وضيّق عليه ، فأقام على ذلك شهراً ، فأضناه ثقل الحديد وأضر به .





وبلغ ذلك ابنة عمه ، فدعت جارية لها ذات عقل ، وقالت : امض الساعة إلى باب هذا الأمير ، فقولي عندي نصيحة ،ولا أقولها إلا للأمير نفسه ، فإذا دخلت عليه سليه في الخلوة : ما كان هذا جزاءجابر عثرات الكرام منك في مكافأتك له بالضيق والحبس والحديد ! ففعلت الجارية ذلك

فلما سمع خزيمة قولها قال : واسوأتاه ! جابر عثرات الكرام غريمي !
فأمر منوقته بدابته فأسرجت ، وركب إلى وجوه أهل البلد فجمعهم وسار بهم إلى باب الحبس ففتح، ودخل فرأى عكرمة الفياض في قاع الحبس متغيراً ، قد أضناه الضّر . فلما نظر عكرمةإلى خزيمة وإلى الناس احشمه ذلك ، فنكس رأسه . فأقبل خزيمة حتى انكب على رأسه فقبّله ، فرفع عكرمة رأسه إليه وقال : ما أعقب هذا منك ؟
قال : كريم فعالك وسوءمكافأتي .
قال : يغفر الله لنا ولك.
ثم أمر خزيمة بفك قيود عكرمة و خرجاجميعاً إلى أن وصلا إلى دار خزيمة ، فودعه عكرمة ، وأراد الانصراف ، فلم يمكنه منذلك ، وقال : وما تريد ؟
قال : أغير من حالك ما أراه ، ثم أمر بالحمام فأخلي ودخلا جميعاً ، ثم قام خزيمة فتولى خدمة عكرمة بنفسه ، وسأله أن يسير معه إلى أميرالمؤمنين.





فسارا جميعً حتى قدما على سليمان بن عبدالملك ، فراعه قدوم خزيمةبدون أمره مع قرب العهد به ، فأذن لخزيمة ، فلما دخل عليه قال له قبل أن يسلم : ماوراءك يا خزيمة ؟

قال : خيراً يا أمير المؤمنين ، ظفرت بجابر عثرات الكرام ،فأحببت أن أسرك لما أعلم من شوقك إلى رؤيته
قال : ومن هو ؟
قال : عكرمةالفياض
فأذن له بالدخول ، فدخل وسلم عليه وأدناه من مجلسه وقال : يا عكرمة ،كان خيرك له وبالاً عليك.
ثم قضى حوائجه وأمر له بعشرة آلاف دينار ، و عقد له على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان ، وقال له : أمر خزيمة بيدك ، إن شئت أبقيته و إنشئت عزلته.
قال : بل أرده إلى عمله يا أمير المؤمنين
ثم انصرفا جميعاً ، ولم يزالا عاملين لسليمان مدةخلافته.
==================================================
قصة منقولة منقصص كتاب "ثمرات الأوراق" لإبن حجة الحموي





رجل كريم افتقر من شدة الكرم , ورجل ذو مروءة حملته على أن يجبر عثرة الرجل الكريم و ذو عفة نفس أبت عليه أن يمن على سجَّانه بأنه هو صاحب الفضل عليه.

هذه قصة من زمن كنا فيه سادة العالم.. منمنا سمع بمثلها في زمننا هذا؟
لا بد من وجود أمثال لهؤلاء في هذا الزمن و لكنهم قلائل جداً و لا أحد يسمع بهم و لا أحد يبحث عنهم, هل صرنا في زمن مات فيه الكرم وضاعت فيه المروءة و عفة النفس؟







اتمنى تنال رضاكم




المصدر- من قسم: - روايات - و - قصص

ســعـود 23-12-2011 10:48 PM

فايز .
يعطيك العافيه . قصه ممتعه جداُ

عبق الياسمين 24-12-2011 05:32 AM


قصه رائعه --- يعطيك العافيه ع نقلها
الله لايهينك
طرح يستحق التقييم

فايز بن شجاع الفلاح 27-12-2011 04:21 PM

ســـــــــــــعـــــــــود , عبق الــــــــــيا ســــــــمــــــــيــــــن

مشكورين على مروركم تحياتي لكم

أبوزياد العويمري 27-12-2011 10:59 PM

شكرآ خوي فايز على القصه الجميله والقيمه

فهد بندر القصيري 27-12-2011 11:18 PM

الاخ فايز
شكراً علا النقل الرائع قصة مميزة
تقبل تحياتي

ذيب قطن 05-01-2012 11:40 PM

الله يعطيك العافية اخوي فايز
تقبل تحياتي وتقديري واحترامي لك


الساعة الآن 02:01 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2 Trans by
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

Security team