منتديات القصيرين من حرب

منتديات القصيرين من حرب (http://www.alqesuirien.com/vb/)
-   منتدى الخواطر و النثر و القصص (http://www.alqesuirien.com/vb/f18/)
-   -   قصص تستحق القراءة .. (http://www.alqesuirien.com/vb/t633.html)

محمدالقصيري 27-10-2011 03:11 PM

قصص تستحق القراءة ..
 

روي أن أحدَ الولاةِ
كان يتجول ذات يوم في السوق القديم
متنكراً في زي تاجر ،
وأثناء تجواله وقع بصره على دكانٍ قديمٍ
ليس فيه شيء مما يغري بالشراء ،
كانت البقالة شبه خالية ،
وكان فيها رجل طاعن في السن ،
يجلس بارتخاء على مقعد قديم متهالك ،
ولم يلفت نظر الوالي سوى بعض اللوحات
التي تراكم عليها الغبار ،
اقترب الوالي من الرجل المسن وحياه ،
ورد الرجل التحية بأحسن منها ،
وكان يغشاه هدوء غريب ، وثقة بالنفس عجيبة ..


وسأل الوالي الرجل :
دخلت السوق لاشتري فماذا عندك مما يباع !؟
أجاب الرجل بهدوء وثقة :
أهلا وسهلا .. عندنا أحسن وأثمن بضائع السوق !!
قال ذلك دون أن تبدر منه أية إشارة للمزح أو السخرية ..
فما كان من الوالي إلا ابتسم ثم قال :

هل أنت جاد فيما تقول !؟
أجاب الرجل :
نعم كل الجد ، فبضائعي لا تقدر بثمن ،
أما بضائع السوق فإن لها ثمن محدد لا تتعداه !!
دهش الوالي وهو يسمع ذلك ويرى هذه الثقة ..
وصمت برهة وأخذ يقلب بصره في الدكان ، ثم قال :
ولكني لا أرى في دكانك شيئا للبيع !!

قال الرجل :
أنا أبيع الحكمة .. وقد بعت منها الكثير ،
وانتفع بها الذين اشتروها ....!
ولم يبق معي سوى لوحتين ..!
قال الوالي : وهل تكسب من هذه التجارة !!
قال الرجل وقد ارتسمت على وجهه طيف ابتسامة :
نعم يا سيدي .. فأنا أربح كثيراً ،
فلوحاتي غالية الثمن جداً ..!
تقدم الوالي إلى إحدى اللوحتين ومسح عنها الغبار ،
فإذا مكتوباً فيها :

( فكر قبل أن تعمل )

تأمل الوالي العبارة طويلا .. ثم التفت إلى الرجل وقال :
بكم تبيع هذه اللوحة ..!؟
قال الرجل بهدوء : عشرة آلاف دينار فقط !!
ضحك الوالي طويلا حتى اغرورقت عيناه ،
وبقي الشيخ ساكنا كأنه لم يقل شيئاً ،
وظل ينظر إلى اللوحة باعتزاز ..
قال الوالي : عشرة آلاف دينار ..!!
هل أنت جاد ؟
قال الشيخ : ولا نقاش في الثمن !!
لم يجد الوالي في إصرار العجوز
إلا ما يدعو للضحك والعجب ..
وخمن في نفسه أن هذا العجوز مختل في عقله ،
فظل يسايره وأخذ يساومه على الثمن ،
فأوحى إليه أنه سيدفع في هذه اللوحة ألف دينار ..
والرجل يرفض ،
فزاد ألفا ثم ثالثة ورابعة
حتى وصل إلى التسعة آلاف دينار ..
والعجوز ما زال مصرا على كلمته التي قالها ،
ضحك الوالي وقرر الانصراف ،
وهو يتوقع أن العجوز سيناديه إذا انصرف ،
ولكنه لاحظ أن العجوز لم يكترث لانصرافه ،
وعاد إلى كرسيه المتهالك فجلس عليه بهدوء ..
وفيما كان الوالي يتجول في السوق فكر ..!!
لقد كان ينوي أن يفعل شيئاً تأباه المروءة ،

فتذكر تلك الحكمة ( فكر قبل أن تعمل !! )

فتراجع عما كان ينوي القيام به !!
ووجد انشراحا لذلك ..!!
وأخذ يفكر وأدرك أنه انتفع بتلك الحكمة ،
ثم فكر فعلم أن هناك أشياء كثيرة ،
قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها دون أن يفكر ..!!
ومن هنا وجد نفسه يهرول
باحثاً عن دكان العجوز في لهفة ،
ولما وقف عليه قال :

لقد قررت أن أشتري هذه اللوحة بالثمن الذي تحدده ..!!
لم يبتسم العجوز ونهض من على كرسيه بكل هدوء ،
وأمسك بخرقة ونفض بقية الغبار عن اللوحة ،
ثم ناولها الوالي ، واستلم المبلغ كاملاً ،
وقبل أن ينصرف الوالي قال له الشيخ :
بعتك هذه اللوحة بشرط ..!!
قال الوالي : وما هو الشرط ؟
قال : أن تكتب هذه الحكمة على باب بيتك ،
وعلى أكثر الأماكن في البيت ،
وحتى على أدواتك التي تحتاجها عند الضرورة ..!!!!!
فكر الوالي قليلا ثم قال : موافق !
وذهب الوالي إلى قصره ،
وأمر بكتابة هذه الحكمة
في أماكن كثيرة في القصر ،
حتى على بعض ملابسه وملابس نسائه
وكثير من أداواته !!!
وتوالت الأيام وتبعتها شهور ،
وحدث ذات يوم أن قرر قائد الجند
أن يقتل الوالي لينفرد بالولاية ،
واتفق مع حلاق الوالي الخاص ،
أغراه بألوان من الإغراء
حتى وافق أن يكون في صفه ،
وفي دقائق سيتم ذبح الوالي !!!!!
ولما توجه الحلاق إلى قصر الوالي
أدركه الارتباك ،
إذ كيف سيقتل الوالي ،
إنها مهمة صعبة وخطيرة ،
وقد يفشل ويطير رأسه ..!!
ولما وصل إلى باب القصر
رأى مكتوبا على البوابة :

( فكر قبل أن تعمل !! )
وازداد ارتباكاً ، وانتفض جسده ،
وداخله الخوف ، ولكنه جمع نفسه ودخل ،
وفي الممر الطويل ،
رأى العبارة ذاتها تتكرر عدة مرات هنا وهناك :

( فكر قبل أن تعمل ! )
( فكر قبل أن تعمل !! )
( فكر قبل أن تعمل !! ) .. !!

وحتى حين قرر أن يطأطئ رأسه ،
فلا ينظر إلا إلى الأرض ،
رأى على البساط نفس العبارة تخرق عينيه ..!!
وزاد اضطرابا وقلقا وخوفا ،
فأسرع يمد خطواته ليدخل إلى الحجرة الكبيرة ،
وهناك رأى نفس العبارة تقابله وجهاً لوجه !!

( فكر قبل أن تعمل !! ) !!

فانتفض جسد ه من جديد ،
وشعر أن العبارة ترن في أذنيه بقوة لها صدى شديد !
وعندما دخل الوالي هاله أن يرى أن الثوب
الذي يلبسه الوالي مكتوبا عليه :

( فكر قبل أن تعمل !! ) ..

شعر أنه هو المقصود بهذه العبارة ،
بل داخله شعور بأن الوالي ربما يعرف ما خطط له !!
وحين أتى الخادم بصندوق الحلاقة الخاص بالوالي ،
أفزعه أن يقرأ على الصندوق نفس العبارة :

( فكر قبل أن تعمل ).. !!

واضطربت يده وهو يعالج فتح الصندوق ،
وأخذ جبينه يتصبب عرقا ،
وبطرف عينه نظر إلى الوالي الجالس
فرآه مبتسما هادئاً ،
مما زاد في اضطرابه وقلقه ..!
فلما هم بوضع رغوة الصابون
لاحظ الوالي ارتعاشة يده ،
فأخذ يراقبه بحذر شديد ، وتوجس ،
وأراد الحلاق أن يتفادى نظرات الوالي إليه ،
فصرف نظره إلى الحائط ،
فرأى اللوحة منتصبة أمامه

( فكر قبل أن تعمل ! ) ..!!

فوجد نفسه يسقط منهارا بين يدي الوالي
وهو يبكي منتحبا ،
وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة !!
وذكر له أثر هذه الحكمة
التي كان يراها في كل مكان ،
مما جعله يعترف بما كان سيقوم به !!
ونهض الوالي
وأمر بالقبض على قائد الحرس وأعوانه ،
وعفا عن الحلاق ..
وقف الوالي أمام تلك اللوحة
يمسح عنها ما سقط عليها من غبار ،
وينظر إليها بزهو ، وفرح وانشراح ،
فاشتاق لمكافأة ذلك العجوز ،
وشراء حكمة أخرى منه !!
لكنه حين ذهب إلى السوق وجد الدكان مغلقاً ،
وأخبره الناس أن العجوز قد مات !!

= =
انتهت القصة .. ولكنها عندي ما لم تنته ..
بل بدأت بشكل جديد ، وفي صورة أخرى .!
سألت نفسي :
لو أن أحدنا كتب هذه العبارة مثلا :

الله شاهدي .. الله ناظري .. الله معي

( الله يراك..الله ينظر إليك..الله قريب منك..

الله معك .. يسمعك ويحصي عليك ..)

كتبها في عدة أماكن من البيت ،
على شاشة جهاز الكمبويتر مثلاً ،
وعلى طاولة المكتب ،
وعلى الحائط الذي يواجهه
اذا رفع رأسه من على شاشة الحاسوب ،
وفوق التلفاز مباشرة يراها
وهو يتابع ما في الشاشة !!
وعلى لوحة صغيرة يعلقها في واجهة سيارته ،
وفي أماكن متعددة من البيت ، وفي مقر عمله ...!!

الله شاهدي .. الله ناظري .. الله معي

بل لو أن هذه العبارة لكثرة ما فكر فيها ،
وأعاد النظر فيها ،
استقرت في عقله الباطن ،
وانتصبت في بؤبؤ عينيه ،
واحتلت الصدارة في بؤرة شعوره ،
وتردد صداها في عقله وقلبه ،
حيثما حملته قدماه ،
رآها تواجهه ..ونحو هذا ..

الله شاهدي .. الله ناظري .. الله معي

أحسب أن شيئا مثل هذا لو نجح أحدنا فيه ،
سيجد له اثراً بالغا في حياته ،
واستقامة سلوكه ، وانضباطاً في جوارحه ،
وسيغدو مباركا حيثما كان ..!!


سعد بن غالب 27-10-2011 04:49 PM

الله شاهدي .. الله ناظري .. الله معي

بارك الله فيك يا ابو عبدالحكيم

منصور القصيري 27-10-2011 06:06 PM

يعطيك العافية على النقل
تقبل تحياتي

بريق ألمآس 27-10-2011 06:22 PM

http://islamroses.com/zeenah_images/...5643d1e4f8.gif

ذيب قطن 04-11-2011 10:09 PM

مشكور اخوي محمد
الله يعطيك العافية
على النقل
تقبل تحياتي وتقديري

مــاجـــد الـعـويـمـري 29-11-2011 01:43 AM

الله يعطيك العافية
تقبل تحياتي


الساعة الآن 06:45 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2 Trans by
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010

Security team